ابن الذهبي

124

كتاب الماء

والبَشَام 154 : شجر كثير رأيته بجوار مكّة ، له ساق وأفنان غير سَبْطَة . وورق صغار أكبر من ورق الصّعتر ، وزهر دقيق يميل إلى الصفرة والبياض . وثَمَرٌ في عناقيد كثمر المُحَلب 155 ، وهذا الثّمر هو المعروف بِحَبِّ البَلَسان ، لأنّ البَلَسان لا حَبَّ له . والشجرة ، بجميع أجزائها ، حارّة إلّا الورق فإنّ فيه رُطوبة فَضْليّة وقد جُرِّب في الدَّمعة الدّائمة وجَلاء البياض كُحلًا ، وتَنْقِيَة القُروح ، ويُدِرُّ الطَّمْثَ حُمولًا . ويُعْمَل من أغصانها مَساويك تُطَيّب النَّكْهَة ، وتَشُدُّ اللَّثَة . وحَبُّه يُقَوِّى المعدةَ وينفعُ من لَدْغ العَقرب أكلًا ومَضْعاً ووضعاً عليه . وورقُه يُسَوِّد الشَّعَر . وسيُذكر في ( بلس ) ما يُغْنى عن إعادته هاهنا . والبَشْمَة : اسم عربىّ للّحبة السّوداء ، وهي حارّة يابسة في الثّانية ، خاصيّتها النّفع من أمراض العين الباردة ضماداً وذروراً 156 . وتزيل الغشاوة من العين ، وخصوصاً مع المَامِيران 157 والزَّعفران ، ونحوهما . بصر : البَصَر : العين . والجمع أَبْصَار . ومذهبنا في الإِبْصَار أنّه يَتِمُّ بأنْ يقع شبح المرئى على الحَدَقَة ، ثم تنقله إلى أمام القوَّة البَاصِرة 158 ، فإذا أدركت هذه القُوَّةُ ذلك الشّبح كان سبباً لشعور النَّفْس بالمرئىِّ ، فتدركه حينئذ . وقد قيل أنّ النّفس تدرك المحسوسات كلّها بلا واسطة وأنّه ليس للبَصَر قوّةٌ باصِرةٌ ولا للشَّمِّ قوّةٌ تدرك الرَّائحةَ ونحو ذلك ، بل المُدْرِكُ لهذه الأشياء كلِّها هو النّفس . وأكثر الفلاسفة يَنْقُضُونَ هذا الرّأى ، ويقولون : إنّ إدراك النّفس لهذه الأشياء إنّما يكون بِتَوَسُّط إدراك القُوَى المخصوصة بها ، ثمّ ينتقل ذلك الإدراك إلى النّفس . والحقُّ أنّ الأمر كذلك . وللفَلاسفة في إدْراك المُبْصَرات رأيان : أحدهما . رأى الرِّياضيين وأكثرِ الأطبّاء ،